جوهر الحضارة الإسلامية

جوهر الحضارة الإسلامية

تميزت الحضارة الإسلامية وكان لا بد أن تتميز بين حضارات الشرق وحضارات الغرب، ذلك أنها انطلقت وسارت واستهدفت غايتها من زاوية خاصة، هي التوحيد الذي هو لب الإسلام وجوهره، حيث الفصل بين الخالق وخلقه، وما يقتضي هذا من صلة هي طريق تحقيق إرادة الخالق في كونه الذي تعمره مخلوقات أكثرها مسؤولية الإنسان.

وحين التزمت الحضارة الإسلامية بالشكل الذي يفرضه الانطلاق من مبدأ التوحيد، وما يقتضيه من تناسق وبعد عن التناقض، وحين انطلقت الحضارة الإسلامية من مضمون يلتزم بتتبع إرادة الله وغايته في الطبيعة، وفي المجتمع، مؤمنة بدور الإنسان في هذا الكون تحملاً للمسؤولية، وتعميراً لكون الله، واستشعاراً بضرورة وحدة الأمة الإسلامية، أقول حين انطلقت هذه الحضارة ملتزمة بما ذكرنا كان لها الجوهر الذي ميزها عن غيرها بالسبق والأصالة في مجالات العلوم الإنسانية والفنون.

لكن ما جدوى أن نعرف جوهر حضارتنا هذه وسط ظروفنا المعاصرة؟

لا شك أن جوهر الحضارة الإسلامية هو الإسلام. ولا شك أن جوهر الإسلام هو التوحيد.

هاتان المسلمتان بديهتان. ولم تكونا موضع شك أبداً من قبل ممن ساهموا في هذه الحضارة أو انتموا إليها. وإن وضعها المستشرقون والمبشرون من أعداء الإسلام موضع شك في هذه الأيام، فنحن نوقن أن للحضارة الإسلامية جوهراً، وأن جوهرها قابل للمعرفة والتحليل والوصف، وأنه هو التوحيد([1]).

فالتوحيد هو الذي يعطي الحضارة الإسلامية هويتها. هو الذي يربط بين أجزائها. هو الذي يطبع كل ما يدخل إليها من عناصر فيؤسلمها ويطهرها فتخرج من عبورها في التوحيد متجانسة مع كل ما حولها. قديماً وحديثاً، كتب مفكرونا آراءهم في جميع الميادين تحت عنوان التوحيد، وذلك لأنهم رأوا فيه المبدأ الأكبر الذي يشمل جميع المبادئ الأخرى، ورأوا فيه القوة الكبرى التي تفجرت عنها جميع المظاهر المكونة للحضارة الإسلامية.

التوحيد هو الشهادة عن إيمان بأن "لا إله الا الله". هذه الشهادة السلبية في مظهرها، والمختصرة "اختصاراً" لا اختصار بعده، تحمل أسمى المعاني وأجلهّا. فإذا أمكن التعبير عن حضارة برمتها بكلمة واحدة إن أمكن صب كل الثراء والتنوع والتاريخ في أبلغ الكلام ـ وهو أقصره طولاً وأكثره دلالة ـ كان هذا في "لا إله الا الله" عنواناً للتوحيد، وبالتالي للحضارة الإسلامية.

التوحيد كتصور عام

التوحيد تصور عام للحقيقة، بما فيها الدنيا كلها والحياة كلها والتاريخ كله. ويعني التوحيد المبادئ الخمسة الآتية:

1- الحقيقة عالمان، عالم الله وعالم الخلق. ينفرد بعالم الله موجود واحد لا شريك له، هو الله جل جلاله. هو الخالق الوحيد، المنزه الصمد. أما عالم الخلق فهو عالم الزمان والمكان لكل ما احتوياه من موجودات وحوادث. ثنائية الحقيقة نهائية قاطعة. ينفصل العالمان عن بعضهما انفصالاً تاماً كونياً ووجودياً. لا يمكن للخالق أن يتحد أو يتصل وجودياً أو يحل أو يتجسد في المخلوق، ولا للمخلوق أن يتحد أو يتصل وجودياً في الخالق أو يسمو بنفسه إلى مرتبة الخالق([2]).

2- ولا صلة بين الخالق والإنسان المخلوق إلا بقوة العقل، وهي قوة فطرية تؤهل المخلوق لإدراك إرادة الخالق وحياً أو تعقلاً. وحياً إن أنزل الله كلامه المعبر عن إرادته، وتعقلاً إن أمعن النظر في المخلوقات فاكتشف سننها وهي إرادة الله سبحانه([3]).

3- لعالم الخلق غاية من وجوده، هي تحقيق إرادة الخالق. فالله لم يخلق عبثاً، ولم يخلق باطلاً([4])، بل سوى كل شيء خلقه وقدره تقديراً([5]). فإرادة الله في خلقه ما عدا الإنسان تتحقق بالضرورة وذلك بأن الله وضع تلك الإرادة سنة أو فطرة في جبلة المخلوق([6]). إما في الإنسان، فإرادة الله تتحقق باختياره فضلاً عن تحققها بالضرورة في جبلته. وللإرادة الإلهية التي تتحقق باختيار الإنسان مرتبة أعلى من مرتبة الإرادة المحققة بالضرورة. وهذا هو التفاضل القائم بين القيم الأخلاقية والقيم النفعية([7]).   

4- طالما أن الخلق كله خلق لغاية فلا بد أنه قادر على تحقيقها([8])، ففي الإنسان قوة على تغيير نفسه وتغيير مجتمعه وتغير الطبيعة المحيطة به، وفي نفس الإنسان ومجتمعه ومحيطه الطبيعي قوة على تقبل فعل الإنسان([9]). فالخلق كله عجين يقوى الإنسان على تكييفه، على جعله يحقق إرادة الله كما فهمها، على إعادة تخريجه كما ينبغي وتحويله إلى ما يجب أن يكون([10]).

5- إذا كان الإنسان مكلفاً بتحقيق أوامر الخالق وقادراً على القيام به، حق عليه الحساب، إذ بدونه تسقط جدية التكليف([11]). فالحساب قائم في التاريخ وبعده. يؤتي المستجيب للأمر، المحقق له، فلاحاً وسعادة ويسراً ويؤتي العاصي للأمر، عذاباً وإخفاقاً وضيقاً.

التوحيد كجوهر حضاري

للتوحيد كجوهر حضاري جانبان: جانب أسلوبي وجانب فحوي.

الجانب الأسلوبي يحدد الشكل الذي تنتظم به المبادئ المكونة للحضارة في التطبيق أو التحقيق. أما الجانب الفحوي فهو المبادئ نفسها المنتظمة بالشكل.

ويتألف الجانب الأسلوبي من مبادئ ثلاثة: الوحدة، التعقل، والسعة. فهي تؤلف الشكل الجامع، الطابع للحضارة الإسلامية.

الجانب الأسلوبي:

1- الوحدة

لا حضارة بدون وحدة، أي بدون تعلق المفاهيم الفحوية ببعضها بعضاً، بحيث تصبح نسقاً متجانساً واحداً. فالوحدة انتظام في إطار واحد تكون العلاقات داخلة هرمية تفاضلية تشد بعضها بعضاً. والانتظام في الإطار الواحد هو الصهر الإسلامي. فالحضارة الإسلامية انبثقت عن غيرها من الحضارات وأخذت منها. لكنها ليست مجرد جمع وإضافة، بل هضماً وتسوية وتخريجاً جديداً. فما من حضارة إلا خرجت من سابقاتها وتغذت بمواد جديدة غريبة عنها. لكنها هضمتها وسوتها فحولتها من جوهر غريب عن الحضارة إلى مادة فحوية تنتسب إلى الحضارة الإسلامية انتساباً عضوياً. والوحدة الأسلوبية هي وحدة المبادئ المؤلفة للجوهر، ووحدة الجوهر مع جميع الأغراض. ولعل أسوأ ما نزل بنا من كوارث في العصر الحديث هو انتزاع وحدة الأسلوب من حضارتنا. وذلك بإدخال عناصر غريبة على حياتنا دون أن نصهرها ونسويها ونخرجها التخريج الذي يجعلها نسقاً متوحداً. فجمع الأفندي المسلم للإسلام من جهة، وللزي غير الإسلامي ولبناء بيته بشكل غير إسلامي، وتأثيثه وتزيينه بالأثاث والتحف غير إسلامية، من جهة أخرى. وجمع ذلك الأفندي المثقف للدين الإسلامي من جهة ولأسلوب عيش وترفيه غير إسلامي أو لعلوم إنسانية واجتماعية تتناقض مع معطيات هذا الدين من جهة أخرى، وكذلك جمع الأفندي الجامعي للإسلام من جهة وللفلسفات الغريبة من جهة أخرى معتقداً بأن الدين شيء والعلم شيء آخر، كما يدعى البعض من مقلدي مصطفى كمال أتاتورك أن الدين شيء والسياسة شيء آخر، فذلك كله من الكبائر التي يأباها الضمير ويشمئز منها الذوق السليم.

فالتوحيد وحدة الله. ووحدة الله هي أنه وحده جدير بالعبادة، أي بالطاعة. فإذا عاش الإنسان حياته مطيعاً لله محققاً لإرادته، لا بد لحياته من أن تتسم بوحدة من تدين له، فتأتي مرتبطة الأجزاء بخيط واحد يجمعها. وإذا ارتبطت أجزاؤها وتنسقت كانت ذا شكل أو أسلوب واحد.

2- التعقل

التعقل مبدأ أسلوبي مؤلف لجوهر الحضارة الإسلامية. يتألف التعقل من ثلاثة بنود. الأول: رفض ما يخالف الحقيقة. الثاني: رفض استمرار المتناقضين. والثالث: الانفتاح وتقبل الدليل المخالف.

فالبند الأول يحمي من الظن ـ إن بعض الظن إثم ـ ويطالب بموافقة الفكرة مع واقع الحقيقة([12]). والثاني يحمي من التناقض البسيط من جهة، ومن الـ Paradox من جهة أخرى([13]). ليس التعقل إعلاء العقل على الوحي([14])، بل هو رفض استمرار التناقض بينهما. فالتعقل يرجع المتناقض عليه إلى العقل ليمعن النظر فيه تارة أخرى عله يكتشف فيه جانباً جديداً يزيل التناقض، كما يرجع قارئ الوحي ـ لا الوحي نفسه ـ إلى الوحي ليمعن النظر فيه عله يكتشف فيه معنى غاب عنه يعيد إلى تفهمه للوحي ـ لا إلى الوحي كوحي ـ حسن سياقة مع وصل إليه العقل. فاستمرار المتناقض نهائياً لا يتقبله إلا ضعيف العقل. إنما المسلم المتعقل هو الذي يصر على اتفاق مصدري المعرفة. مبدأ التعقل الثالث، أي الانفتاح أمام الدليل المخالف يحمي المسلم من التزمت والتنطع، ويدفعه إلى التواضع الفكري. فالمتعقل هو الذي يقرن حكمه دائماً بـ"الله أعلم" لأنه يعلم علم اليقين بأن الحقيقة أكبر من أن يلم بها كلها.

قلنا إن التوحيد هو الإقرار بوحدة الله. والله، هو الحق. فوحدته إذاً هي وحدة الحقيقة. هو مصدر الوحي وهو خالق الخلق الذي عقله الإنسان. وهو المحرك الموحى للإنسان بكل عمله. هو الذي يؤتي الحكمة لمن يشاء. والله، جل وعلا، منزه عن البداء، أي عن تغيير فكره، منزه عن الخطأ فهو العليم المحيط بكل شيء علماً. وهو منزه عن التناقض، عن إساءة الإعلام، تعالى عما يصفون علواً كبيراً.

3- السعة

السعة كمبدأ أسلوبي هو حسن الظن بالظاهر إلى أن يثبت خطأه. فهي إذاً مبدأ معرفي، يقابله اليسر كمبدأ أخلاقي كما أن اليسر هو تقبل المرغوب فيه إلى أن يثبت فساده([15]). فالسعة الفكرية واليسر الأخلاقي يحميان المسلم من الانغلاق والتزمت ويدفعان به إلى الإقبال على مجالات جديدة ليجول فيها فكرة ويعمل فيها ساعده. والسعة واليسر تمهدان لإثراء فكر المسلم وإنجازه.

السعة كمبدأ أسلوبي في جوهر الحضارة الإسلامية هي الإيمان بأن الله لم يترك قوماً إلا أرسل إليهم نذيراً يعلمهم بأن يعبدوا الله([16]). ويتجنبوا الطاغوت([17]). بل إن في فطرة البشر أجمع ما يؤهلهم لمعرفة الدين الحنيف القيم وإدراك أوامر الله وإرادته. فالسعة هي الإيمان بأن اختلاف الأديان وتعددها مرجعه التاريخ وما يؤثر فيه من تغير هوى، وهذا هو ما يجدر بالمسلم دراسته والاطلاع عليه بحثاً عن تلك الفطرة التي فطر الله الناس عليها([18]) أو ذلك التنزيل الذي أنزله على عباده في جميع الأصقاع والأزمنة. حتى في الدين، إذاً، وهو أهم الحقول، تحل السعة مكان النقض المتقابل وتحول المجابهة إلى بحث علمي في تاريخ الدين المذكور. وفي الأخلاق، يقوم مبدأ اليسر بإبعاد المسلم عن التنكر للحياة ويحفظ له حسن تفاؤله رغم كل ما قد يعتري حياته من وهن ومصائب. إن مع العسر يسراً([19]). وكما أمرنا الله بالتبين قبل الحكم([20])، أقر الأصوليون التجربة قبل الحكم على المرغوب فيه إن لم يكن مخالفاً بيناً لأمر الله.

تنحدر السعة واليسر من التوحيد كمبدأ أخلاقي، فالله الذي خلق الإنسان ليبلوه حسن العمل، جعله حراً قادراً على التحرك في الكون مقبلاً عليه. فالأصل فيه الحركة لا الجمود([21]).

الجانب الفحوي:

1- التوحيد مبدأ ميتافيزيقي

تعني الشهادة بأن لا إله إلا الله أن الله وحده هو الخالق، هو الموجد لكل شيء، هو الفاعل لكل حادث، هو الغاية من كل شيء، هو الأول والآخر. فإذا شهد الإنسان بهذه الشهادة عن وعي وإيمان بمدلولها، أيقن أن كل ما يحيط به من الحوادث طبيعية كانت أو اجتماعية أم نفسانية، كلها من فعل الله وتحقيق لغاية من غاياته. وهذا اليقين إذا وجد، لا يقوى الإنسان على مفارقة مفهومه ولو للحظة واحدة. فهو يعيش كل لحظات حياته تحت ظله. فإذا رأى الإنسان أمر الله في كل شيء وحادث، وكان لا بد من تتبعه لأنه أمر الله. فإذا تتبعه في الطبيعة كانت العلوم الطبيعية([22]). ذلك أن أمر الله فيها هو السنن التي فطرت عليها والتي لا تبديل لها([23]). وإذا تتبع غاية الله في نفسه أو في مجتمعه كانت العلوم الإنسانية والاجتماعية([24]). فإذا كان العالم كله مبنياً على هذه السنن التي هي إرادة الله وأوامره، كان العالم في نظر المسلم حياً ينبض بأوامر هي المفسرة لكل ما يقوم فيه ويحدث. فتوحيد الله يعني انفراده بتسبيب الأشياء والحوادث، وهذا يعني تجريدها عن كل قوة أخرى.

وتجريد الطبيعة عن كل قوة غير الله هو علمنتها أو Profanization وهذا هو الشرط الأساس لقيام العلوم الطبيعية. فقبل علمنة الطبيعة بتجريدها عن سائر القوى، من سحر وآلهة وأرواح وقوى سرية، لم يكن العلم يقف على قدميه. أما في التوحيد، فقد جردت الطبيعة عن الآلهة والأرواح والقوى السحرية فأصبح العلم ممكناً.

ليست المسيحية دين توحيد؛ بل هي دين يؤكد تجسد الإله في الطبيعة ويعتمد التناقض مبدأ للمعرفة. لذلك لم تنتج المسيحية علوماً طبيعية مدى ألف سنة تحكمت في عقول الناس. ولم ينتج المسيحيون العلوم إلا بعد أن انتقلت إليهم علوم المسلمين. وحكمت الهندوكية والبوذية آسيا وجنوب شرقها مدى ألف سنة لم يتقدم أهلها إلى مستوى التفكير العلمي. ولكن ما أن أسلموا ووحدوا الله، حققوا وأنجزوا بنفس السرعة التي نراها في ازدهار العلوم عند المسلمين العرب.

التوحيد هو عكس الخرافة. والخرافة أو الأسطورة هي عدوة العلم والحضارة. والتوحيد يجمع خيوط السببية ويرجعها إلى الله. وفي هذا الارجاع تنظيم للأسباب وترابط لها يمكن الباحث من استقصائها واكتشاف علاقاتها. وذاك هو العلم بها والتمكن منها.

وهما الشرطان اللازمان للانتفاع بها واستثمارها.

2- التوحيد مبدأ أخلاقي

يقول التوحيد بأن الله الأحد خلق الإنسان وقدره وسواه ليعبده([25]). أي ليطيعه ويكون له خليفة في الأرض([26]). وقد حمله أمانته التي لم تقو السموات والأرض على أن يحملنها وأشفقن منها([27]). والأمانة هي تحقيق إرادة الله الأخلاقية. فالإنسان وحده قادر على تحقيقها لأنها تتطلب الحرية والاختيار، والإنسان وحده حر مختار.

لم يخلق الله الإنسان عبثاً ولم يتركه سدى. بل منحه حواسه وأحسن خلقه وأكمله، بل ونفخ فيه من روحه([28]) ـ كل ذلك لتأهيله للقيام بهذا الواجب العظيم.

فهذا الواجب العظيم هو سبب وجود الإنسان. وهو غايته. وهو تعريفه. وهو معنى وجوده وحياته. فالإنسان مخلوق كوني، له أهمية كونية لأن الكون ليس كوناً بدون الجانب الأهم والأعلى من الإرادة الإلهية. ولا محقق لها سوى الإنسان في عمله الحر الاختياري، الأخلاقي. فطوبى للإنسان أن يكون الجسر الكوني الذي تعبره إرادة الله الأخلاقية لتدخل التاريخ، لتتحقق في الزمان والمكان.

هذا التكليف الذي اختص به الإنسان لا يعرف حداً. فالوجود كله داخل ضمن نطاقه. جميع البشر هدف لعمل الإنسان الأخلاقي، وجميع الأرضين والأفلاك هدف ومجال له. هو مكلف بها جميعاً إلى أبعد زواياها وأصغر أعضائها. تكليفه عالمي، كوني، لا ينتهي إلا يوم القيامة.

على هذا تقوم إنسانية الإنسان. فهو أكمل من الملائكة وأرفع منهم درجة لأنه يقدر على العمل الأخلاقي طوعاً. وشتان بين هذه الإنسانية وإنسانيات الحضارات الأخرى. فالإغريقية ألهته وألهت معه فساده. والمسيحية أسقطته وجعلته "كتلة خطيئة"Massa Peccata([29]) لتقدمه لإلهها تفسيراً لصلبه كعملية إنقاذ وتخليص. والهندوكية صنفته درجات وطبقات، من أسفل سافلين حيث لا يرجى أمل إلى طبقة البراهمة المقربين، دون أن يكون للإنسان ذاته حق في تقرير طبقته، وذلك بتمييع شخصيته في انتقالها من جسد إلى جسد. وأما البوذية فقد حكمت على الإنسان والحياة كلها والوجود كله بأنه شر وفساد.

فالتوحيد فقط يقول بإنسانية الإنسان لأنه يحترمه كإنسان دون تأليه ودون تشرير.

3- التوحيد مبدأ قيمي

يقول التوحيد بأن الله سبحانه وتعالى خلق البشر ليبلوهم أيهم أحسن عملاً([30])، وإن عملهم سيرى([31])، وإنهم سيجازون عليه خيراً إن كان خيراً وشراً إن كان شراً([32])، ويقول التوحيد أيضاً إن الله استعمر الإنسان في الأرض([33])، أي وضعه فيها ليسعى في مناكبها ويأكل من رزقها ويتطيب بطيبها ويتحلى ويتزين بحليتها وزينتها([34]).

هذه هي الإيجابية. والإقبال على الدنيا لأنها خير برئ صنعها الله وسخر كل ما فيها، بما في ذلك الشمس والقمر، كي يعمل الإنسان فيها عمله الأخلاقي ويحقق به الجانب الأعلى من الإرادة الإلهية. فالإنسان مكلف بإشباع غرائزه وحاجاته، بتوفير هذا الإشباع لبني البشر أجمعين. وهو مكلف بتنمية مواردهم الإنسانية إلى أقصى ما يمكن، تحقيقاً لجميع طاقاتهم. وهو مكلف أيضاً بتحويل الأرض كلها إلى رياض وجنان وله أن يفرقع القمر والشمس إن لزم([35]). فعليه إدراك سنن الطبيعة وسنن النفس وسنن المجتمع وعليه أن يصنع ويصنع ويحول الدنيا إلى جنة تعلو فيها كلمة الله.

هذه هي الإيجابية المنشئة للحضارة، المؤكدة لحركيتها وتقدمها فالتوحيد لا يعرف الرهبنة([36])، ولا الانعزال عن الناس، ولا الزهد في الدنيا ولا التنكر لها. وليست الإيجابية الإقبال على الدنيا دون وازع. فالوازع هذا هو أمر من الله، هو الأخلاق. والأخلاق لازمة للإيجابية إذ بدونها سرعان ما تناقض الإيجابية نفسها وتهدم كل ما أنجزته من بناء.

غالت الحضارة الإغريقية من قبل، كما تغالي الحضارة الغربية اليوم، في إيجابيتها. قالت إن كل ما في الطبيعة خير يرجى وإن كل ما يرجى أو يرغب فيه خير لأنه طبيعة. ولكن الطبيعة تتناقض أجزاؤها بعضها بعضاً. فإن لم يكن هنالك وازع أخلاقي يحل التناقض ويضبط المتناقضين ويحسم خلافهما بما يعود على الإنسان والحياة بالخير والنفع فسد أمرها وتحولت إلى جحيم ـ يدمر فيه أعضاؤه بعضهم بعضاً تماماً كما حصل في جبل الآلهة ـ أوليمبس وفالها لا. ضمانه الإيجابية هي الأخلاق. والإيجابية المهذبة بالأخلاق هي الحضارة. وهذا ما يعطينا التوحيد.

4- التوحيد مبدأ اجتماعي

يقول لنا التوحيد بأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون([37]). وإنما المؤمنون أخوة، يتحابون في الله، ويتواصون بالحق والصبر([38])، يعتصمون بحبل الله جميعاً ولا يتفرقون([39])، يحتسبون بعضهم بعضاً فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر([40])، يطيعون الله ورسوله([41]). فالرؤيا واحدة، والشعور واحد، والعمل واحد. يجمعون في فكرهم، وفي تقريرهم، وفي موقفهم وشعورهم، وفي سواعدهم. أمتهم ثالوث من مراتب الإجماع، وأخوة عالمية لا تعرف لوناً ولا جنساً ولا هيئة ولا تفرق بين الناس إلا بالتقوى([42]).

فإذا علم أحد، عليه أن يعلم غيره؛ وإذا طعم أحد عليه أن يطعم غيره، وإذا استقر وأفلح أحد عليه أن يعاون آخر على الاستقرار والفلاح([43]).

فلا توحيد إذاً إلا بالأمة. فالأمة هي مجال المعرفة، ومجال الأخلاق ومجال الخلافة والإيجابية. والأمة نظام ينتظم فيه البشر حتى وإن لم يؤمنوا. فالأمة نظام سلام يدخل فيه كل من يرضي بحرية الفكر والدعوة إلى الحق من أفراد وجماعات. الأمة إذاً نظام دولي أفضل من الأمم المتحدة، وليدة الأمس القريب، القائمة على السلطان القومي ونسبية القيم، والمكتفية بمنع الحروب ولكن دون أن يكون لها وسيلة الجيش الرادع أو المدافع. وضع الرسول (ص) لها دستورها في المدينة في أول أيام الهجرة وأدخل فيها اليهود والنصارى مؤمناً لهم حريتهم وعقيدتهم ومعاهدهم هو بينهم. وما من دستور عرفة التاريخ احترم الأقليات كما احترمها دستور الدولة الإسلامية.

فالأمة إذاً نظام سلام عالمي بالإضافة إلى كونه نظام اجتماعي داخلي. الأمة هي صرح الحضارة الذي لا غنى لها عنه. وكما قال فلاسفتنا في تمثيلهم العقل الإنساني بحي بن يقظان، كان لا بد لحي بعد أن توصل إلى الحقيقة النهائية، وهي التوحيد، من أن يصنع مركباً يعبر البحر فيه بحثاً عن الأمة.

فالتوحيد هو الأمنية.

5- التوحيد مبدأ جمالي

يقول التوحيد بأن لا إله إلا الله، ويعني بذلك أن لا إله في الطبيعة أو الخلق. فكل ما في الخلق مخلوق، ليس من الله في شيء. فالله منزه عن خلقه تنزيهاً تاماً. ويقول التوحيد إن ليس كمثله شيء، ويعني بذلك أن كل ما في الخلق لا يمكن أن يكون مثلاً لله، لا حاملاً لصورته (ليس لله صورة) ولا معبراً تعبيراً مرئياً عن الله.

ويقول الفن إن في كل شيء في الخلق، لاسيما في الإنسان (بدرجة أقل في الحيوان والنبات) جوهر Gsseuce أولي aprioi ما ورائي، قائم بذاته، هو ما يجب على الشيء أن يكون وإن لم يكنه. فالفن هو اكتشاف الجوهر وإعطاؤه الجسد المرئي المطابق له. فهو ليس مجرد نقل عن الطبيعة، بل هو استقراء لها عن جوهرها الماورائي وتصويره وتمثيل ذلك الجوهر بما يلائمه من ملامح مرئية.

هذا الجوهر الماورائي الذي يهدف الفنان إليه، إلهي في طبيعته الماورائية. فهو جدير بالمحبة والإعجاب الشديد كلما اقترب من الألوهية. لذلك جاء النحت الإغريقي تصويراً للآلهة قبل كل شيء. ولم يتدهور إلى تصوير البشر إلا في روما ولكن حتى هناك كان الإمبراطور إلهاً مؤلهاً قبل أن تصنع له التماثيل. كذلك، جاءت الفنون المسرحية من دراما وتمثيل. في الحضارة الإغريقية كلها تصويراً للآلهة في صراعها مع بعضها بعضاً. وحقاً قال المستشرق فون جرونباوم، إن الإسلام يفتقر إلى الفنون التشكيلية (من نحت وتصوير ودراما) لأنه خال من الآلهة المجسدة في الطبيعة والمصارعة لبعضها البعض أو لقوى الشر([44]).

وقديماً قال اليهود بأن تنزيه الله تعالى يحرم صنيع التماثيل، وتوقفوا عند ذلك الحد فلم يأتوا بأي فن مرئي على الإطلاق([45]).

لكن التوحيد لا ينكر الإبداع الفني، ولا يتنكر للجمال. على العكس إنه يؤثر الجمال أي إيثار ويرى الجمال كله في الله وفي كلامه. لذلك اندفع بحبه هذا إلى إبداع فن جديد. فبما أنه يؤمن بالتوحيد ويقول إن لا إله إلا الله، يقضي الفنان المسلم بأن لا شيء في الطبيعة يحمل صورة الله أو يعبر عنه. لذلك أسلب كل ما صوره، أي أبعده عن طبيعيته إلى درجة الإنكار، وقدمه بمثابة شهادته بأن لا إله في الطبيعة.

وتأمل الفنان الموحد بأن عدم التعبير عن الله شيء والتعبير عن عدم التعبير شيء آخر، أي إن استحالة التعبير عن الله هي أسمى الأهداف الجمالية التي يمكن له أن ينشدها. ورأى أنه يمكن التعبير عن استحالة التعبير؛ وذلك بحمل ما يرى على الإيحاء باللانهائية، هو المحال التعبير عنه.

وعليه أبدع الفنان المسلم فن الزخرفة الإسلامية وهي رسم يمتد في جميع الاتجاهات إلى مالا نهاية له. فإذا تتبعه المشاهد وأدراك أنه لا نهاية له، أدرك معنى من معاني استحالة التعبير، وبذلك أدرك معنى من معاني التنزيه([46]).

لهذا جاءت فنون المسلمين كلها تجريدية، إلا في القليل النادر الذي جاءت فيه مؤسلبة متنكرة للطبيعة، وبالتالي للاعتراف بأي جوهر ما ورائي يمكن فيها.

وقد ساعد الفنان المسلم تراثه اللغوي والأدبي. فطور الخط العربي لكي يكون زخرفة إسلامية Arabesque لا متناهية في امتدادها وأشكالها. وكذلك العمارة الإسلامية في هندستها وزخرفها.

فالتوحيد هو العامل المشترك بين المسلمين، وهو المبدأ الجمالي الموحد لفنونهم أنى وجدت([47]).

هذا هو جوهر الحضارة الإسلامية. كلما وضحت رؤيانا له استطعنا التمسك به، وبذلك يمكن الصمود في وجه الحضارة الغازية. وكلما التزمنا به هضمنا الحضارات الأخرى ومنجزاتها.

وكلما اختصصناه بولائنا، تمكنا من البناء والإبداع الحضاري. والحمد لله الذي جعل التوحيد جوهر حضارتنا. فلا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الحمد وله الملك، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. 



[1]  ـ راجع نقد المؤلف للمستشرقين الذين وجهوا شكوكهم إلى حقيقة أن للإسلام جوهراً معروفاً أو قابلاً للمعرفة. وذلك في مقالته بعنوان "جوهر الاختبار الديني في الإسلام" (The Essence of Religious in Islam) نشرت في مجلة Numen في عددها 20 (3) بتاريخ 1973، ص186 – 2010.

[2]  ـ بهذا يخالف التوحيد الصوفية وبعض مذاهب الهندوكية التي أذابت الدنيا في الله ورفضت الاعتراف بأية حقيقة سوى الله. ففي هذا الرأي، لا حقيقة ولا وجود ولا كيان إلا لله وحده، وأن العالم المخلوق وكل ما فيه لا وجود ولا حقيقة له ألبته. إنما هو خيال عابر. ويخالف التوحيد بالمبدأ ذاته المصريين والإغريق القدماء والطاوية الصينية الذين أذابوا الله ـ تعالى سبحانه عما يصفون ـ في مخلوقاته فقالوا إنه هو فرعون بلحمه ودمه أو النبات الأخضر أو النيل بمائه أو الشمس بحرارتها وضوئها. أو مجموع المخلوقات؛ أو أن كل مخلوق إله إذا انتفخت صفاته وتضخمت إلى درجة اللانهاية، والعكس صحيح؛ أي ليس الإله إلا المخلوق المتضخم الصفات. وقد ابتعدت المسيحية كل البعد عن التوحيد عندما ادعت أن الله حل في جسم بشر وتجسم فيه فأصبح المخلوق خالقاً. وإنها لميزة الإسلام الأولى أنه ركز على حقيقة العالمين أو الطبقتين ـ الله الخالق والعالم المخلوق ـ وعلى تمام انفصالهما عن بعضها بعضاً طبعاً وطبيعة وأصلاً وفرعاً وبداية ونهاية. وبذلك تميز الإسلام وما سبقه من تراث التوحيد الذي جاء به الأنبياء من قبل، عن عالم الهند والصين المجاور شرقاً وعن عالم مضر والإغريق المجاور غرباً.

[3]  ـ يشير هذا المبدأ إلى انقطاع الصلة إطلاقاً بين الله والإنسان عن طريق الاتحاد أو الحلول أو التالية؛ وأن كل ما يمكن أن يقوم من اتصال هو أن يأمر الله العبد فيسمع العبد القول ويطيعه، وهذا هو سبيل الوحي. أو أن يعقل الإنسان المخلوقات فيدرك أن لها صانعاً خلقها وقدرها ومحركاً يبقيها ويوجهها وأنه يجب أن يعبد ويطاع، وهذا هو سبيل التعقل. يخالف التوحيد بهذا المبدأ جميع مؤلهي البشر ومجسمي الإله من إغريق ورومان وصينين وهندوكيين وبوذيين ومسيحيين.

[4]  ـ تؤكد هذا المبدأ الآيتان 3: 191؛ 23: 116

[5]  ـ ذلك مما جاء في الآيات 7: 15؛ 10: 5؛ 13: 9؛ 15: 29؛ 25: 2؛ 32: 29؛ 38: 72؛ 41: 10؛ 54: 49؛ 65: 3؛ 75: 4؛ 38؛ 80: 19؛ 82: 7؛ 87: 2- 3

[6]  ـ كما أشارت الآيات 17: 77؛ 33: 62؛ 35؛43؛ 48: 23؛ 65: 3

[7]  ـ فالعمل الصادر عن الطبيعة ـ أي بالضرورة ـ غير خلقي بمعنى أنه لا يستحق الجزاء، لا خيره ولا شره. إذ لا يجزى الإنسان على تنفسه أو هضمه ولا على معروف أو منكر أكره عليه إكراهاً. وذلك بخلاف العمل الصادر عنه مع تمكنه عدم القيام به أو القيام بعكسه أو بعمل آخر مغاير له.

[8]  ـ يؤكد ذلك ما أشير اليه من آيات في موضوع تسوية وتقدير الله لمخلوقاته (ذيل 4 و5 أعلاه) وجميع آيات التكليف وتحميل المسؤولية التي لا تحصى لكثرتها في القرآن الكريم.

[9]  ـ وهذا ما حملته آيات التسخير من معاني، 13: 2؛ 14: 32- 33؛ 16: 12؛ 14؛22:36-37، 65؛ 29: 61، 31: 20، 29؛35: 13؛ 38: 18؛ 39: 5، 43: 13، 45: 11 -12

[10]  ـ كما تدل آيات التكليف العديدة.

[11]  ـ آيات الحساب في كتاب الله عديدة جداً لا حاجة لإحصائها فالإنسان لن يترك سدى (75: 36) بل على الله حسابه (88: 26 و 4: 85) على سبيل المثال. 

[12]  ـ نهى الله تعالى عن الظن في الآيات 4: 56؛ 6: 116، 148؛ 10: 26، 66؛ 49: 12؛ 53: 23، 28

[13]  ـ لا مرادف لهذه الكلمة بالعربية فهي خاصة بالتراث المسيحي الإغريقي وهي مركبة من كلمتين: "شبه" و"عقيدة" وتعني "كل ما يتقبله المسيحي من عقائد يأباها العقل السليم".

[14]  ـ أعلى الفلاسفة العقل على الدين والوحي وجعلوه حاكماً عليهما، وهم طبعاً على غير حق في هذا بل في ضلال مبين. للمفكر الإسلامي أن يعرف العقل والتعقل تعريفاً مغايراً ينطلق منه. وهذا هو تعريفنا الذي عمل به سلفنا الصالح، أي: التعقل هو رفض التناقض النهائي.

[15]  ـ تدل على ذلك آيات التساؤل عن التحريم العرفي: 5: 90؛ 7: 13؛ 66: 1. كما يدل عليه المبدأ الأصولي المجمع عليه بأن لا حرام إلا بنص وذلك انطلاقاً من قوله تعالى: {وقد فضل الله لكم ما حرم عليكم} (6: 119، 153).

[16]  ـ وهذا ما تؤكده الآيات 6: 42؛ 12: 109؛ 13: 40؛ 14: 44؛ 15: 9؛ 16: 43؛ 17: 77؛ 21: 7، 25، 23: 44، 25: 20؛ 30: 47؛ 37: 72؛ 40: 70.

[17] ـ الآيات 4: 162؛ 35: 23. {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}.

[18]  ـ كما أشارت الآية 30: 30

[19]  ـ الآية 94: 6

[20]  ـ الآية 49: 6

[21]  ـ سيأتي بحث هذا الجانب بالتفصيل فيما يلي من صفحات.

[22]  ـ لم تنشأ وتزدهر علوم الطبيعة في أي عصر ومكان إلا بافتراض المبدأ: بأن الطبيعة مفطورة على سنن ثابتة لا تبديل لها. وهذا ما قدمه الإسلام وهو السبب المباشر لنمو العلوم الطبيعية في جوه. أما الاعتقاد المعاكس ـ أي إن الطبيعة لا ثبات لها ـ فإنه يسمح للآلهة المجسمة في الطبيعة لا يمكن أن تؤدي دراستها وملاحظتها إلى علم.

[23]  ـ وذلك خلافاً للتاريخ الذي يقف عند كل حادث أو حقيقة معينة ليحللها ويتفحصها. إذ تهتم العلوم الطبيعية بما هو عام مشارك به قبل المخلوقات كلها أو ما انتمى منها إلى فصيلة واحدة؛ أي بقانون الطبيعة الذي تسير عليه جميع الوحدات الخاصة بفصيلة أو طبقة معينة من الطبيعة.

[24]  ـ كذلك في العلوم الإنسانية والاجتماعية حيث يبحث العلم عن القوانين المكونة أو المميزة للإنسان في سلوكه الفردي والجماعي.

[25]  ـ عملاً بقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (51: 56).

[26]  ـ كما دلت الآيات 2: 30؛ 6: 165؛ 10: 14

[27]  ـ الآية 33: 72

[28]  ـ حسب ما في الآيات 15: 29؛ 21: 91؛ 38: 72؛ 66: 12

[29]  ـ على حد تعبير القديس أوغسطينوس، ومعناه "كتلة من الخطيئة".

[30]  ـ الآيات 11: 7؛ 18: 7؛ 47: 31؛ 67: 2

[31]  ـ الآيتان 9: 95، 106

[32]  ـ الآيات 99: 7 – 8؛ 101: 6: 11

[33]  ـ الآية – 11: 61

[34]  ـ الآيات 2: 57، 172؛ 5: 90؛ 7: 31، 159؛ 20: 81، 67: 15، 92: 10

[35]  ـ أو كما قال تعالى: {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} (55: 33)

[36]  ـ الآية 57: 27. بل أمرنا الله تعالى بقوله {ولا تنسى نصيبك من الدنيا} (28: 77) وعلمنا سبحانه أن ندعوه بأن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (2: 201؛ 7: 156)، وأنه تعالى سيستجيب لنا إن أحسنا (16: 30؛ 39: 10).

[37]  ـ الآيتان 21: 92؛ 23: 53

[38]  ـ كما دلت سورة العصر (103) والآية 49: 10

[39]  ـ الآية 3: 103

[40]  ـ الآيات 3: 110؛ 5: 82؛ 9: 113؛ 20: 54، 128

[41]  ـ كما أمر الله تعالى في آياته الكريمة 3: 32، 132؛ 4: 85؛ 5: 95؛ 24: 54، 47: 33؛ 64: 12

[42]  ـ حسب الحديث الشريف من حجة الوداع. المراد من الإجماع المثلث هو إجماع الرؤيا أو العقل والفكر، وإجماع الإرادة أو التقرير والنية وإجماع العمل أو السواعد.

[43]  ـ شبه النبي صلى الله وعليه وسلم المسلمين بالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وبالجسم العضوي الذي يتداعى كله إذا أصيب أي عضو منه بسوء ويعمل لنصرة ذلك العضو.

[44]  ـ مع الاعتذار للغة أو اللغويين. فالمعنى المطلوب ـ وهو المشتق من اعتبار الأمة المقولة السائدة التي يرجع إليها في كل شيء ـ لا تؤديه كلمة "أمية" ولا "جماعية" ولا "قومية" ولا "شعبية".

[45]  ـ راجع تفاصيل ذلك في مقال للمؤلف نشر في مجلة ستوديا إسلاميكا Studia Islamica  الصادرة في باريس، بعنوان "الإسلام والفن". وذلك في العدد رقم 37 الصادر سنة 1973 ص81 – 109.

[46]  ـ انظر مقال المؤلف في مجلة الإسلام والعصر الحديث (Islam and The Modern Aga) الصادرة في دلهي، بعنوان "في طبيعة العمل الفني الديني". وذلك في العدد 1 (2) الصادر في آب 1970، ص 68 – 81.

[47]  ـ إن رغب القارئ بالاستزادة في موضوع علاقة التوحيد بالفنون المرئية الإسلامية فعلية بمراجعة كتاب الدكتورة لمياء الفاروقي التجربة الجمالية والفنون الإسلامية نشر جمعية الإسلام والعصر الحديث، الجامعة الملية الإسلامية، دلهي الجديدة 1399/ 1979.