الغريب

بدأ هذا الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء

 

ألأنـّي أحـمـلُ فـي صـدري عُشـقـاً لـعـبــادِ الـلـه

ألأنـّي أَغـزِل مـن دمـعـي حـبـلاً يـربٍطُـنـي بالـلــه

فـأدور أُفـتّـش عـن شــاكٍ مسـتـورٍ يَـكتِـم شــكواه

عمّـن قـد يَـقـتُـله الجـوعُ ولـكـن لا تـمـتـدُّ يـــداه

أُجـري بـين يـديـه عـطاء ً أمسـح عن عـيـنيـه بـكـاه

أَظـفـرُ مـنـه بـبعـض دعـاءٍ هو أشــهى ما أتـمـنـاه

 

ألأنـي أهـجرُ دفءَ فـِراشــي قـبـل بــلوغِ اللّيـل مـداه

أقـطـعُ طِـيـب مـنامـي فـرِحاً إذ يُسـمـعُني الفجـرُ نِـداه

إذ يَـصحَـبُـني الشـوقُ رفـيقـاً كي أســلُكَ درباً أهواه

ألـقـى رَبــعاً في المحـراب تـقـودُ مـســيـرتَـه تـقواه

 

ألأنـّي أَعشـقُ لونَ ا لزهـرِ وتأسـرُ قلـبـيَ عـيـنـاه

أدنـو مـنـه لعلّي أسـمـعُ عـن قُـربٍ ألـحانَ دُعـاه

أًسـتحْلِـفُـهُ أن يُـخـبـرَني كيف يُـسـبِّح عنه شـذاه

كيف إذا مـسَّـتـه النَـسـمـةُ أَجـفـلَ محـمراًّ خدّاه

 

ألأنـّي قـد أَحـرِمُ طِـفليَ من دمـيـتـهِ أو حَـلـواه

حتى أَبـعـثَ شُـربـةَ مـاءٍ تـُنـقِـذُ أطـفالَ المأسـاه

في الصومـالِ أو الـشـيـشـانِ لكلِّ رضيـعٍ فقدَ أبــاه

فـي طُرقاتِ القـدسِ طريحاً أو في البوسنة نـزفَ دِمـاه

 

ألأنّي قـد أرقـصُ طربـاً إن أسـهمـتُ بـزرع نــواه

في بـلدانٍ قـد خِـلنـاهـا منذُ قـديــمٍ أرضَ فــلاه

أزهـرَ فيها النبتُ تـرعرع حـتى أثـمـرَ صـفُّ صـلاه

أغريبٌ أمـري أم أنـي مـغـمـورٌ بـعــطاءِ الـلـه

مـشـمولُ بحديـثِ البُـشـرى للـغرباء، وما أبـهـاه

مُــسـتَـغنٍ بـرداءِ العـزةِ مُـذ آمـنت، وما أغنـاه

الكاتب

محيي الدين عطية

عمل مستشاراً أكاديميّاً في المعهد العالمي للفكر الإسلامي (فرجينيا، أمريكا)، ومن مؤلفاته الكشاف الاقتصادي للأحاديث النبوية - الكشاف الاقتصادي لآيات القرآن الكريم - الكشاف الموضوعي لأحاديث صحيح البخاري - الفكر التربوي الإسلامي.