الأمة القطب

في عصر العولمة وذهاب الدول العربية إلى نموذج العلمنة أواخر القرن العشرين، بدأ التساؤل عن الكيان الجماعي الذي يمثل عصب العالم الإسلامي.

الإسلام حضارة وقيمة وحياة، هو الحاضر والغائب، هو الأمة التي لها حضور، فالأمة ظاهرة تفرض نفسها على الساحة العالمية في إطار عالمي يتحدث عن تغير إلى الحداثة.

الأمم في العالم لها أبعاد تاريخية وزمانية وضعية واجتماعية تؤثر في نشأتها ونموها وضمورها، لكن الأمة في الإسلام لها خصائص معينة تميزها لارتباطها بالمطلق؛ فهي لم تولد مولداً تاريخياً عادياً، بل ترتبط الأمة بالعقيدة والدعوة، والأمة الإسلامية ليست كباقي الأمم مدارها الدولة التي تنشأ وتموت، بل مدارها العقيدة/ التوحيد، فطالما هناك قرآن هناك أمة، لأن الأمة حاملة للقرآن.

ومن هنا يمكن تأمين نشأة الفرد/ الجماعة أو الأمة. مفهوم الأمة موجود في الفرد من خلال العقيدة التوحيدية سواء كانت هناك ظروف مواتية لولادة الأمة الخارجية أم لا، وهذه هي دورة التنشئة الذاتية ودورة التجدد الذاتي التي أمنتها العقيدة وخصوصيتها في الأمة.

إن الأمة القطب بتعريف د. منى أبو الفضل هي الجماعة التي التقت على قيم القرآن، ومن خصائصها أنها أمة لها تمدد واستقطاب، تستوعب وتدمج، وأنها أمة صاحبة دعوة ورسالة، دون أن تزيل خصوصيات الأمم.

الأمة القطب موضعها في العالم أنها الأمة الوسط التي يعتمد عليها ميزان الكون؛ من عمرانيات وكونيات.