القراءة والتأليف والخروج والقطبية: مداخل نهضة الأمة

نعاني اليوم من فقدان التوازن والفاعلية والذي يبدو أن أبرز أسبابه هو تطرف المدخل الأحادي لعلاج حالة اللاتوازن الذي نعيشه. وللخروج من الأزمة المستعصية ومن حالة اللاتوازن التي تمر بها الأمة الإسلامية على الصُعُد كافة، لابد أن ننظر نظرة شمولية للمسألة وأن نأخذ بمداخل عدة تتجاوز النظرة الثلاثية التقليدية والمتمثلة؛ بالمداخل التربوية والسياسية والفكرية.

إن شئنا وصف حالة أمتنا اليوم، فعلى مستوى أفرادها هم فاقدو الفاعلية، وهي حالة مساوية لوصف الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة بالغثائية. وعلى مستوى النُظم فإنها تجمع بين اللافاعلية واللاشرعية.

أمة في هذه الحالة تستدعي تضافر مداخل عديدة واستعمال وسائل متنوعة بشكل متوازن لعله في هذا الإطار تأتي اللحظة التاريخية، وعندئذ من الممكن عند توفر شروط مناسبة تنهض الأمة.

إن إدراك خصائصنا الذاتية وتنمية الوعي بأزمتنا يمكن أن تمهد الطريق للخروج من الأزمة، وذلك من خلال الوعي بمداخل أربعة خاصة بالأمة الإسلامية، وهي:

 مدخل القراءة، حيث لابد أن نمتلك قراءتين في الوقت نفسه: قراءة في الوحي وقراءة في الكون/الوجود.

مدخل التأليف، الأمة الإسلامية هي أمة تأليفية لا تزيل خصوصيات الشعوب والأمم الأخرى، والتأليف يشيع حالة من الاشتراك والتعاون والتقارب تحت قبة الإسلام.

مدخل الخروج، المسلمون يحملون رسالة عالمية مهمتهم تبليغ الدعوة وتقديم النموذج للبشرية جمعاء، بالتالي الأصل الارتباط بالدار وببقع الأرض كافة، لا بوطن محدد.

مدخل القطبية، أمة الإسلام هي أمة الأمم، ومن المتعذر أن تكون الحالة القومية إلا خاصية خاصة تدفع نحو المركزية. أما الأمة المسلمة فهي مفتوحة على كافة الشعوب تستوعبها في دائرتها مع المحافظة على خصوصياتها.

هي أمة قراءة وتأليف ومُخرجة وقطب، ولابد من الأخذ بعين الاعتبار هذه الخصائص جميعها في خطاب النهضة.