مقاصد الشريعة ومفهوم الشورى

إن النظر الجزئي/ الأحادي لآحاد النصوص مقطوعة عن سياقها وظروفها وملابساتها هو خللٌ فكري اُبتليت به الأمة في كثير من أمور حياتها. فالنص الجزئي يجب أن يُوضع في سياق ما يعطيه المعنى ضمن معاني الشريعة، والتي هي مصالح ومعاني كلية تتحقق في الحياة الطيبة للناس.

ومثالنا هنا هو الفهم الجزئي لتطبيق مفهوم "الشورى". ففي العموم فهم المسلمون النظام السياسي ضمن مفهوم الشورى انطلاقاً من إهدار الكثرة مطلقاً بالاستناد إلى نصوص من القرآن أتت على ذم الكثرة على الأغلب. ما أدى إلى استنتاجين، أن: 1. الكثرة لا قيمة لها؛ 2. للأمير/ الخليفة الحق في مخالفة الإجماع والانفراد بالرأي. وهذا ما يخالف صراحة مفهوم الشورى المبني عملياً على الأخذ برأي الأكثرية أو الأغلبية. فكيف نحل هذا الإشكال وعدم التوافق؟

إن أخذنا بمنهجية الفهم الكلي للشريعة نستطيع أن نصل إلى التماسك الداخلي لفهمنا للنصوص الجزئية والكلية في آنٍ معاً. فعند البحث في سياق الآيات القرآنية التي ذمت الكثرة ومدحت القلة نجد أن الإهدار للكثرة الخبيثة، للأكثرية التي ابتعدت عن الشكر والتصقت بالكفر. الذي أهدرته الآيات الخُبث في هذه الكثرة وليست الكثرة على الإطلاق. بالإضافة إلى ورود الأكثرية ضمن سياق مجال الغيبيات وإدراك العواقب والسنن، التي لا يعلمها أكثر الناس. والأكثريات الأخرى المذمومة في القرآن هي: المشركون، اليهود والنصارى، المنافقون، والمستكبرون.

الفهم الجزئي لتلك الآيات المقطوعة عن سياقها وموضوعها، لا تتوافق مع كون الإسلام رحمة للعالمين، وإهدار هذا الفهم للناس ورأيهم في مصالحهم وأمور دنياهم يؤدي إلى نتائج مخالفة لمعاني القرآن ورسالة الإسلام.