توفيق الطيب

توفيق الطيب

في مستهلّ هذا الفصل نذكّر القارئ بهدف هدف هذه الدراسة وتسلسل منطقها. وكما قلنا من قبل، نريد أن نطرح أسئلة ثلاثة على تاريخنا: كيف دخلنا التاريخ العالمي، ثم كيف تراجع حضورنا فيه، ثم كيف يمكن أن ننتشله من وهدته. واصطلحنا دراسة تدرج وعينا التاريخي من الحضور إلى الاضطراب إلى الانتعاش إلى التغييب، ونترقّب حال الا

الفصل الأول ــ مفهوم الوعي التاريخي

عرفّنا الوعي التاريخي بأنه تحوّل الذاكرة التاريخية الحية إلى إرادة... وبناءً على ذلك يمكننا رصد حقبتين في التاريخ الإسلامي تفاوتتا في مستوى الوعي التاريخي تفاوتاً كبيراً: الحقبة الأولى تبدأ من دولة النبوة (11هـ = 643 م) وتنتهي بوفاة ابن خلدون في أواخر القرن الثامن (808هـ = 1406م)؛ وال

لماذا هذه الدراسة؟

إن الموضوع الذي يعالجه هذا الكتاب هو مسألة اضطراب الوعي التاريخي الذي نعاني منه الآن والذي أسهم في إيصالنا إلى ما نحن فيه. ولا بدّ للإجابة عن هذا الإشكال من (تغيير الأسئلة) والخروج من سجالات أماتها تكرارُ النخب حتى انتزع الإعلامي اليوم من المثقف طرحها وتداولها.

أولاً ــ الإيمان والمعرفة

لا يرى الإسلام في مفهوم "الإيمان" مفهوماً مضاداً لمفهوم "المعرفة" كما هو الحال في مفهوم الإيمان المسيحي[1]، حتى ولو أراد المرء أن يفهم من الإيمان ما يسمى بـ "الاستعداد" لأن الأمر هنا لا يتصل بنهج البحث العلمي ولا بفرض للتفسير التاريخي. و